النويري
533
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم خرج أصحاب سليمان بن صرد ينشرون السلاح ظاهرين إلى سنة خمس وستين ، فعزم سليمان على الشخوص ، وبعث إلى رؤس أصحابه وتواعدوا للخروج في مستهل شهر ربيع الآخر ، وخرجوا في ليلة الوعد إلى النّخيلة ، فدار سليمان في الناس ، فلم يعجبه عددهم ، فأرسل إلى حكيم بن منقذ الكندي والوليد بن عضين الكناني فناديا في الكوفة يا لثارات الحسين ! فكانا أول من دعايا لثارات الحسين . فأصبح من الغد وقد أتاه نحو مما في عسكره ، ثم نظر في ديوانه فوجدهم ستة عشر ألفا بايعه ، فقال ! سبحان اللَّه ! ما وافانا من ستة عشر ألفا إلا أربعة آلاف ! فقيل له إن المختار يشبط الناس عنك وقد تبعه ألفان . فقال ، بقي عشرة آلاف ! ما هؤلاء بمؤمنين ! فأقام بالنّخيلة ثلاثا ، يبعث إلى من تخلف عنه ، فخرج إليه نحو من ألف رجل ، فقام إليه المسيّب بن نجبة ، فقال : رحمك اللَّه ، إنه لا ينفعك الكلام ، ولا يقاتل معك إلا من أخرجته النية ، فلا تنتظرن أحدا ، وخذ في أمرك . قال : نعم ما رأيت . ثم قام سليمان في أصحابه فقال : « أيها الناس ، من كان إنما خرج إرادة وجه اللَّه وثواب الآخرة فذلك منا ونحن منه ، فرحمة اللَّه عليه حيا وميتا ، ومن كان يريد الدنيا فو اللَّه ما يأتي في نأخذه ولا غنيمة نغنمها ، ما خلا رضوان اللَّه ، وما معنا من ذهب ولا فضة ولا متاع ، ما هو إلَّا سيوفنا على عواتقنا ، وزاد قدر البلغة ، فمن كان ينوى غير هذا فلا يصحبنا » . فتنادى أصحابه من كل جانب : إنّا لا نطلب الدنيا ، وليس لها